الخطيب الشربيني

385

مغني المحتاج

إنما يؤثر في الاحتياط لا في التخفيف . ولو طرأ عليها الرق لالتحاقها بدار الحرب واسترقاقها فإنها تعتد بذلك في أحد وجهين يظهر ترجيحه . والثاني : ترجع إلى عدة أمة . تنبيه : شمل إطلاقه ما لو شربت دواء حتى حاضت ، وهو كذلك ، كما تسقط الصلاة عنها . ( والقرء ) ضبطه المصنف بالفتح بخطه لكونه اللغة المشهورة ، وهو لغة مشترك بين الطهر والحيض ، ومن إطلاقه على الحيض ما في خبر النسائي وغيره : تترك الصلاة أيام أقرائها ، وقيل : حقيقة في الأول مجاز في الثاني ، وقيل عكسه . وفي الاصطلاح : ( الطهر ) كما روي عن عمر وعلي وعائشة وغيرهم من الصحابة ، ولقوله تعالى : * ( فطلقوهن ) * ، والطلاق في الحيض محرم كما مر في بابه فيصرف الاذن إلى زمن الطهر ، وقد قرئ : * ( فطلقوهن لقبل عدتهن ) * وقبل الشئ أوله . ولان القرء مشتق من الجمع ، يقال : قرأت كذا في كذا إذا جمعته منه ، وإذا كان الامر كذلك كان بالطهر أحق من الحيض لأن الطهر اجتماع الدم في الرحم والحيض خروجه منه ، وما وافق الاشتقاق كان اعتباره أولى من مخالفته ، ويجمع على أقراء وقروء وأقرؤ . ( فإن طلقت طاهرا ) وبقي من زمن طهرها شئ ، ( انقضت ) عدتها ( بالطعن في حيضة ثالثة ) لأن بعض الطهر وإن قل يصدق عليه اسم قرء ، قال تعالى : * ( الحج أشهر معلومات ) * وهو شهران وبعض الثالث . فإن لم يبق من زمن الطهر شئ كأن قال : أنت طالق آخر طهرك فإنما تنقضي عدتها بالطعن في حيضة رابعة ، كما في قوله : ( أو ) طلقت ( حائضا ففي ) أي فتنقضي عدتها بالطعن في حيضه ( رابعة ) وما بقي من حيضها لا يحسب قرءا جزما ، لأن الطهر إنما يتبين كماله بالشروع في الحيضة التي بعده وهي الرابعة . ( وفي قول : يشترط يوم وليلة بعد الطعن ) في الحيضة الثالثة في الأولى وفي الرابعة وفي الثانية ليعلم أنه حيض ، وقضيته أن اليوم والليلة على هذا القول من نفس العدة وهو وجه ، والأصح أنه يتبين بذلك الانقضاء . وأجاب الأول بأن الظاهر أنه دم حيض لئلا تزيد العدة على ثلاثة أقراء ، فإن انقطع دون يوم وليلة ولم يعد قبل مضي خمسة عشر يوما تبين عدم انقضائها . تنبيه : ذكر المصنف حكم الطلاق في الطهر والحيض وسكت عن حكم النفاس ، وظاهر كلام الروضة في الحيض أنه لا يحسب هو العدة ، وهو قضية كلامه هنا أيضا في الحال الثاني في اجتماع عدتين . ( وهل يحسب طهر من ) طلقت و ( لم تحض ) أصلا ثم حاضت في أثناء عدتها بالأشهر ( قرءا ) أولا ؟ ( قولان بناء على ) ما قاله القاضي حسين وغيره من ( أن القرء : انتقال من طهر إلى حيض ) أو نفاس . ( أم ) هو ( طهر محتوش ) بفتح الواو بخطه أي مكتنف ، ( بدمين ) أي دمي حيض أو حيض ونفاس ، أو دمي نفاس كما صرح به المتولي ، إن قلنا بالأول ، فتحسب وتنقضي عدتها بالطعن في حيضة رابعة . ( والثاني ) من البناءين ( أظهر ) فكذا المبني عليه وهو عدم احتساب ما ذكر قرءا . تنبيه : قال الرافعي : وليس مرادهم بقولهم القرء هو الطهر المحتوش ، الطهر بتمامه ، لأنه لا خلاف أن بقية الطهر تحسب قرءا ، وإنما مرادهم هل يعتبر من الطهر المحتوش شئ أم يكفي الانتقال . ( وعدة مستحاضة ) غير متحيرة ( بأقرائها المردودة ) هي ( إليها ) من العادة والتمييز والأقل كما عرف ذلك في باب الحيض . ( و ) عدة ( متحيرة ) لم تحفظ قدر دورها ولو متقطعة الدم مبتدأة كانت أو غيرها ( بثلاثة أشهر في الحال ) لاشتمال كل شهر على طهر وحيض غالبا ، ولعظم مشقة الانتظار إلى سن اليأس . ويخالف الاحتياط في العبادات ، لأن المشقة فيها لا تعظم ، ولأنها مريبة فدخلت في قوله تعالى : * ( إن ارتبتم فعدتهن ثلاثة أشهر ) * فإن بقي من الشهر الذي طلقت فيه أكثر من خمسة عشر يوما عد قرءا لاشتمالها على طهر لا محالة ، وتعتد بعده بهلالين ، فإن بقي خمسة عشر يوما فأقل لم تحسب تلك البقية لاحتمال